أبي هلال العسكري
103
الوجوه والنظائر
قال : وتقول في الاستفهام : أتأخذ دينارا أو ثويا ، وليس معناه أن يلزمه أحدهما ، ولكن معناه أتأخذ هذين ؟ فجواب هنا لا أو نعم ، ولو أراد أن يلزمه واحدا لا محالة ، يقال : أتأخذ دينارا أو درهما فجواب هنا لا يكون لا ولا نعم ، ولكن تقول : دينارا أو درهما ، وتقول : لا دينار آخذ ولا درهما ، وتكون أو بمعنى بل في قول الفراء وأبي عبيدة قال : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) وكذلك قوله تعالى : ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) وقوله : ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) وأنشد شاهدا على ما تقدم : قضى عنكما شَهرَين أو نِصْفَ ثَا . . . لِثٍ إلى ذاك مَا قدغَيبتني غِيابِيا أي : ونصف ثالث لا يجوز هاهنا بل وكذلك في قوله : ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) وقيل : ( أَوْ يَزِيدُونَ ) : أي أَوْ يَزِيدُونَ في تقديركم إذ رآهم رائي ، قال هولا : ( مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) ، فهذا هو القول ، لأنه على أصل ، أو وكذلك قوله : ( أوْ هُوَ أقرَبُ ) أي : لو رأي الرائي قدرة الله على إماتة الخلق وإحيائهم ، لقال : وذلك يكون في قدر لمح البصر أو أقل ، والساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم وليس لذكر أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر . وكذلك يقال : ( أو أدنى ) أقل عندكم لو رأيتموه لقلتم أنه كذلك ، والمراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب أن يرى جبريل صلوات الله عليه على صورته الحقيقية ، وكان يهبط للوحي على صورة رجل فاستوى جبريل في الأفق على صورته فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) جيريل فصار بينه وبين النبي صلوات الله عليهما القدر المذكور . والمراد أنه دنا فتدلى فزاد قربا ، وقيل : دنا فتدلى أي : تدلى فدنا على القلب ، وهو في كلامهم واسع .